المنسوب للإمام الصادق ( ع )

23

الإهليلجة

لظروف مختلفة وأسباب عديدة ليس هنا محل تفصيلها ، لكن حسبك منها ما مرّ عليك من قول الراوي للإمام الجواد عليه السّلام « إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا . . . وهذا يوضّح لنا سبب وصول بعض الكتب مع الشكّ في أصل ثبوتها ، أو وصولها مرسلة ، فإنّ ذلك لا يضرّ في المقام مع اشتهار هذا الكتاب واشتهار نسبته إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، ناهيك عن أنّ سبب تأليفه متناسب جدّا مع شيوع الإلحاد والزندقة والكفر في ذلك الزمان ، وتطوّر العلوم المادّيّة ومنها الطبّ الذي جرّ أصحابه إلى إنكار الخالق والماورائيات متمسكين بقوانين الطب وتأثيراتها غافلين عن أصل الخلقة والخالق ومقنّن القوانين ، متناسين القدرة الإلهية الغالبة على كل ذلك ، أضف إلى ذلك أن نصوص الكتاب وطريقة الاستدلال تدل تماما على صدوره عن الأئمة عليهم السّلام ، خصوصا وقد وردت بعض مقاطعه واستدلالاته في روايات أخرى ثابتة عن أهل بيت العصمة والطهارة سنذكر بعضها ، وقبل كلّ هذا فإنّ أصول علم الكلام في هذا الكتاب تتطابق تماما مع أسلوب وطريقة أهل البيت في هذا العلم الضخم ، وسيأتي الكلام عن ذلك . قال العلامة المجلسي : ولنذكر . . . توحيد المفضل بن عمر ورسالة الإهليلجة ، المرويتين عن الصادق عليه السّلام لاشتمالهما على دلائل وبراهين على إثبات الصانع تعالى ، ولا يضرّ إرسالهما لاشتهار انتسابهما إلى المفضل . . . مع أنّ متن الخبرين شاهد صدق على صحتهما ، وأيضا هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 3 : 55 .